ابن إدريس الحلي
53
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
القاطعين وبين تسليمه إليهما وأخذ قيمته منهما ، بل يكون له على كلّ واحد منهما نصف قيمته ، ولا يجب عليه تسليمه إليهما ، بل هو له ، وحمل ذلك على القاطع الواحد قياس ، ونحن لا نقول به ، بل نقف ونأخذ بعين ما ورد لنا في ذلك . وقال شيخنا في مبسوطه : وإن قطع يدي عبدٍ ( أو رجليه ) كان عليه كمال قيمته ويسلم العبد عندنا ( وعند جماعة يمسكه مولاه ) . وإذا قطع رجل رجل ( يد ) عبدٍ والآخر يده ، كان عليهما كمال قيمته ، على كلّ واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف ، وفي الأوّل خلاف ، ومنهم من سوّى بين المسألتين ، فجعل العبد بين الجانيين وهو الأقوى ( 1 ) ، هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ما قوّاه أضعف من التمام ، بل الأوّل الصحيح . وقد روي أنّه متى قتل عبد حرّين أو أكثر منهما ، أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه ، واحداً بعد الآخر ، كان العبد لأولياء الأخير ، لأنّه إذا قتل واحداً يصير لأوليائه ، وإذا قتل الثاني انتقل إلى أولياء الثاني ، ثمّ هكذا بالغاً ما بلغ ( 2 ) . والوجه في هذه الرواية ، أن يكون أولياء الأوّل اختاروا استرقاقه ورضوا بذلك وعفوا عن قتله ، فيصير حينئذٍ مملوكاً لهم ، فإذا قتل الثاني صار مملوكاً لأوليائه إن اختاروا ذلك ، وإلاّ لهم قتله ، ولا يدخل في ملك واحد من القتيلين بغير اختياره ، فإذا لم يختر أولياء الأوّل استرقاقه ولا عفوا عن قتله ثمّ قتل الثاني ، فمن سبق إلى قتله كان له ذلك لقوله تعالى : * ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * فليلحظ ذلك .
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 108 وفيه زيادة ما بين القوسين . ( 2 ) - قارن النهاية : 752 .